الشيخ محمد إسحاق الفياض
370
المباحث الأصولية
عنوان الميتة عنوان انتزاعي منتزع من حكم الشارع بحرمة أكل لحمها فكذلك عنوان التذكية ، فإنه منتزع من حكم الشارع بالحلية ويكون عنواناً لفعل الذابح مع شروطه ، كما أن عنوان المذكى ، عنوان للحيوان المحكوم بحلية أكل لحمه . [ النقطة الثانية : الظاهر من الروايات ان التذكية مركبة لأمور ] النقطة الثانية : فالظاهر من الروايات ان التذكية مركبة لا بسيطة ، وذلك لأمور : الأول : ما مر من أن المستفاد من الروايات هو ان التذكية مركبة وليست ببسيطة ومعلولة لها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان حلية أكل لحم الحيوان في الآية الكريمة وكثير من الروايات مترتبة على التذكية بعنوانها ، كما أن حرمة أكل لحمه مترتبة على عدم التذكية كذلك . ومن ناحية ثالثة ، انه لا يمكن ان يكون لحلية أكل لحم الحيوان سببان : أحدهما نفس المركب من الأفعال الخاصة الخارجية بعناوينها الأولية ، والآخر التذكية التي هي عنوان وجودي بسيط مسبب عنها . وعلى هذا ، فتلك الأفعال اما أن تكون بنفسها شرطاً وموضوعاً للحلية أو محصلة للموضوع ، وقد تقدم ان الروايات ظاهرة في الأول وحملها على الثاني بحاجة إلى قرينة ، والآية المباركة مع بعض الروايات لا تصلح أن تكون قرينة على ذلك ، لأن عنوان التذكية في الآية الكريمة وغيرها لا يخلوا من أن يكون مسبباً عن الأفعال المشار إليها انفاً ومعلولًا لها أو يكون عنواناً لها ، وتكون نسبته إليها نسبة العنوان إلى المعنون لا المسبب إلى السبب ،